Thursday, November 27, 2008

لبيك اللهم لبيك ...

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آل بيته الأطهار الطيبين وصحبه الأخيار المنتجبين ومن والاهم الى يوم الدين

قال الله جل وعلا في كتابه الكريم:

"وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" آل عمران- 97

"الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ" البقرة - 197

"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" الحج - 27

وتلبيةً لهذا النداء سافر كل من الحاج يانغ للمرة الثانية وبن يانغ الأول للمرة الأولى أمس (الأربعاء) في الساعة الخامسة والنصف فجراً, متوجهين إلى المدينة المنورة أولاً



ومن ثم التوجه لأداء مناسك الحج في مكة المُكَرمة بعدها بستة أيام...



وقد وصلوا بحمد الله ورعايته للمدينة المنورة في تمام الساعة الثالثة والنصف فجر هذا اليوم ( الخميس) يعد رحلة دامت 22 ساعة.. "فنصيحة لكل من سيسافر براً بأن يتأهب للزحام الشديد عند المنافذ".

طبعا كنا نعلم بنية الحاج يانغ بالسفر هذا العام التي تحققت بفضل الله .. ولكن المفاجأة كانت مساء يوم الأثنين السابق حين علمنا بحاجة الحملة إلى كادر إعلامي وتم اختيار بن يانغ الأول لهذه المهمة الشريفة بخدمة حجاج بيت الله... ولله الحمد والمنة ... "للعلم بن يانغ يعمل ككادر إعلامي بالحملة ذاتها منذ 3 سنوات"

الله يتقبل منهم ومن كل الحجاج أعمالهم وسعيهم ويغفر لهم ذنوبهم ويكتب لنا جميعا حج بيت الله الحرام في السنوات القادمة ..

ويقول لكم يانغ وابنه بأنهم إن شاءالله لن ينسوا كل من طلب منهم الدعاء, وسيذكروا كل من لم يطلب :)

وترك لكم يانغ رسالة قصيرة :

"اللهم ارحمنا واعفوا عنا واغفر لنا واعصمنا واستر علي وعلى والدي وولدي وأخوتي وقرابتي وأهلي ومن يهمني أمره ومن كان مني بسبيل المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في الدنيا والآخرة, أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه, واعتذر لكل من أخطأت في حقه أو اسأت إليه علمت ذلك أو لم أعلم !!
وتقبل الله منا ومنكم صالح وأطيب الأعمال"

هنيئا لكل من استطاع تلبية النداء والوصول لباب الرحمة والمغفرة




اللهم احفظهم وارجعهم لنا سالمين غانمين, وفائزين برضوان من الله ومغفرة

والله يكتب لنا ولكم الاستطاعة وييسر لنا السبيل


ملاحظة:
" كانت أختي في الله منال تفاول علي وتناديني حجية والله سبحانه وتعالى ما كتب لي الحج في هذا العام ..
ولكني سأصبح أم الحجي بإذن الله عز وجل :)) " هالولد بعده ما تخرج من الثانوية وكبرني "


وفي الختام بودي أن أعتذر لكم جميعا عن تقصيري عن متابعة مدوناتكم الشيقة والتعليق على بوستاتكم ..وذلك لانشغالي بتجهيز الرجالة للحج في الأيام السابقة ... ولانشغالي بالبيت وبقية العيال في الوقت الحاضر وإلى أن يعود نصفي الآخر ومعه فلذة كبدي البكر بالسلامة إن شاءالله

حفظكم الله ورعاكم وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال
ولا تنسونا من الدعاء

Wednesday, November 19, 2008

لا .... ولا ..... ولا

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن والاهم إلى يوم الدين


ما راح أكتب حجي منمق فيلسوفي الشكل والمضمون.... ولن أطيل!! كلها جم كلمة تعبر عن اللي بقلبي كتبتهم كتعليق عند الأخ الكريم حمد

لا ... للكفر بالديموقراطية
لا ... للاستسلام
لا ... للحل الغير دستوري
نعم ... للعمل والفعل والقول
ونعم .. نعم .. نعم .. لمحاسبة النواب !!!!!!!
ما عندنا عمل بنظام الثواب والعقاب بالكويت بكل المجالات!!
ومن أمن العقوبة ساء الأدب ..لازم نلقى طريقة للمحاسبة !!
لازم يصير في توعية للشعب نبي حكماء !! نبي زلم!!
:(
احنا الأمة لنا السيادة وراينا مهم بس أيام الإنتخابات؟
إنزين وعقب؟ وينا؟ ولا نبي نحقق الديموقراطية ونحافظ على الدستور ونحمي حرياتنا واحنا ببيوتنا ؟

أترك لكم التفكير والإجابة

ما في أمة قامت وتطورت إلا على سواعد شعبها ..
وما في تغيير بدون رغبة صادقة من هذا الشعب ..
ورجاءًا لحد يقول لي شباب التكتلات والقوائم يقومون بالواجب .. برأيي هم نسخ "كوبي بيست" مصغر للتكتلات السياسية الموجودة !!
إللي تبيه البلد ومحتاجته ناسها وشعبها المحب .. المخلص ..وشبابها ... شباب الهمة ... شباب العامة من الناس ... شباب الوطن
يجب أن نقف يد واحدة في وجه التفرقة والفساد والإحباط ووأد الحريات والضعف الحكومي ... يجب أن نجد حلول لأن نوابنا لاهين بالصفقات ومصالحهم الشخصية وخلافاتهم العقيمة وما عندهم وقت للبلد ومصلحته ولا لنا .. ما عندهم أولويات !!! خل نرسمها لهم ونذكرهم ليش انتخبناهم !!!
وبليز لنحسن الإختيار في المرات القادمة ولنضع مصلحة البلد أولوية قبل القبيلة والطائفة وأي مصلحة أو رغبة شخصية !!



اللهم أصلح أمورنا وصيرها إلى خير
اللهم أنر قلوبنا وعقولنا وارشدنا إلى ما فيه صلاحنا وصلاح وطننا الغالي .. اللهم وحد صفوفنا
اللهم اجعل هذا البلد آمنا ورد كيد كل" ظالم وطاغي وفاسد وبلطجي وحرامي وطائفي وفرعي "من مخرجات الفرعيات" ومجعجع وتابع ومصلحجي " في نحورهم .
آمين يا رب العالمين

Sunday, November 16, 2008

إبدأ أسبوعك بفن ودعاية ونكتة عالطاير....

صبحكم الله بالخير

خروجاً عن الأجواء السياسية اللي تغث وتفشل وبعيداً عن الأجواء العامة المحبطة

أحببنا أن تشاركونا بوستاً منوعاً وممتعا .... متنمنين لكم بداية أسبوع سعيدة :))

هذا الفيديو يمكن في ناس شايفينه من قبل ... ويمكن لا !!

شوفوه ممتع بصراحة :)

تحذير: " فيه موسيقى" ونعتذر لأننا ما عرفنا شلون نشيلها :)

نقدم لكم فن بس بالمقلوب :)






وبما إن الإقتصاد ما خوش هالأيام ... شفيها السيفيك؟؟
دعاية تستحق المشاهدة :))


video



وفي الختام نكتة عالماشي برعاية يانغ :


جمع أحد الحكماء أبناءه وهو في فراشه يحتضر، وأعطى احدهم رمح وقال:
حاول أن تكسره، فكسره بسهولة..
فأعطاه رمحين، فكسرهما بسهولة..
فأعطاه حزمة، فكسرها بسهولة..
فقال الأب لأولاده: دام معكم هالثور ما ينخاف عليكم!!


أتمنى لكم من الله أسبوعا سعيدا
Have a wonderful week
:))

Wednesday, November 12, 2008

تغطية متواضعة ليوم الدستور ... وحلطومتين!!!! (تحديث)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن والاهم إلى يوم الدين


تحديث " تمت اضافة صور وكلمة شكر لزوز من القلب وكذلك نشكر من قام بعمل وتوزيع الرايس كريسبيز الرائعة "

قررنا أن نأخذ العائلة ونذهب للمشاركة في احتفالية الدستور التي أقيمت مساء أمس 11\11 على ساحة الإرادة

حين وصولنا إلى مبنى مجلس الأمة أبى بن يانغ الأول إلا أن يأخذ له صورة على عجل



وبما أننا اصطحبنا معنا الأطفال :)
فقد كانوا هم أولوية
فعندما انتهوا من الرسم على وجوههم





تركناهم يرسمون ويلونون بحُرية على اللوحات المعروضة..... وترك كل منهم بصمته :)

وهذه يد بن يانغ الثاني وهو يعبر عن حبه للكويت :))



عجبتنا هذه الفكرة "لذيذة" :))



هذه لوحة علم الكويت التي بدأت ببصمات كفوف الأطفال الملونة بألوان علم الكويت .. وانتهت بتغطية جيدة لعفسة اليهال من المنظمين



وطحنا على السيد عبدالله النيباري وهو يكتب كلمة تشجيع
" إضغط على الصورة إذا أردت قراءة ما كتبه "



بعدها التقينا بالدكتور الخطيب الذي رحب بنا وأبدى اهتمامه بالأطفال مما أسعدهم :))
"الصورة اللي لنا مو واضحة ونأسف لهذا الخلل الفني "
وهذه صورة ثانية بس مو لنا ولا لأولادنا.... وإذا فيه أحد موجود بالصورة أو ولده بالصورة ومو راضي .. خل يقولنا واحنا نشيلها ممنونين



غذينا الأطفال بالطعام الصحي المكون من الأيس كريم وشعر البنات والنفيش P:
إي على فكرة كان كله مجانا "مشكورين على الضيافة "

وبعد أن هدأوا قليلا أتيحت لنا الفرصة بالإستمتاع بالورشة الدستورية.... وبإلقاء كل من السيد طالب الملا والشاعر المتألق حسين العندليب
الذي أسفت إنني لم أسجل له إلقاءه فقد كانت كلماته مبدعة
( لي طلب بسيط اللي مسجل الشعر أو كاتبه "متأملة الأخت" يدز لي إياه ما عليه أَمر )

اختتمنا الإحتفال بمشاهدة العرضة " كانت حلوة بصراحة"




وعدنا إلى منزلنا فرحين باهتمام الأولاد بالدستور وبفرحتهم لحضور الاحتفال والمشاركة به

الاحتفال كان بسيطا ولطيفا بشكل عام
أحببنا ورش الأطفال
واللوحات التذكارية كانت فكرة جدا رائعة
وورشة الدستور والكلمة الملقاة كانت شيقة
والشاعر حسين العندليب كان رائع
والعرضة كانت حلوة وأضافت روح التراث والماضي للاحتفال
ومشكورين على السيرفس والمأكولات اللي ونست اليهال وأشغلتهم
خاصة الرايس كريسبيزاللذيذة تسلم ايديات اللي سواها (Rice Krispies)
وأخيراً وليس آخراً توزيع كتيبات الدستور بالعربي والإنجليزي كانت " brilliant idea"



يعطيكم العافية على المجهود خاصة بعدما عرفنا أن غالبية المنظمين إن لم يكن جميعهم متطوعون " ما قصرتوا "

والآن بعد التغطية البسيطة بالجوانب الممتعة ليسمح لي المنظمون من صوت الكويت أن أبدي شوية انتقادات

أول شي الإحتفال مسوينه الساعة 5 يعني وقت الصلاة
على ما الواحد يصلي ويطلع من البيت ويوصل بالزحمة كانت بعد السادسة بقليل وطافنا بداية الإحتفال
عند الوصول ما كنا عارفين شالسالفة وما كان فيه استقبال أو تعريف بالفعاليات, قعدنا نحوس ولقينا ورشة الرسم وأماكن للأطفال بدينا فيها
الصوت كان تعبان ومو واضح يعني كان لازم نصعد على المسرح علشان نقدر نفهم شيقولون
الحضور ما كان متناسب مع أهمية المناسبة ولولا المدونون لما عرفنا أصلا عن الإحتفال
نأمل أن يتم الإهتمام بهذه المناسبة بشكل أكبر مستقبلا وأن يتم تنظيمها بشكل أفضل والإعلان عنها بشكل مكثف

واذا مهتمين برصد آراء أو اقتراحات للمستقبل أعتقد أغلبنا بيكون حاضر وممنون :)

اقتراح على الماشي :
حاولوا المرة الياية تقيمون ورشة دستورية للشباب الصغار في السن والأطفال بحيث يكون الخطاب موجه لهم وبأسلوب مبسط وشيق
تراهم مستقبلنا :))

" نشكر المصور بن يانغ الأول على تغطيته المتواضعة آملين منه التصوير بشكل أكثف في الرحلات العائلية القادمة بإذن الله "

( بصراحة ومن القلب نشكر زوز على تشريفنا بحضورها المتألق ومرحها الممتع .... كانت أمسيتنا أروع بوجودك يا زوز
ولكل من يسأل عن ما إذا كان المدونون ثابتون على نفس الشخصية سواء في الحياة العملية أو البلوق .. أقول لكم نعم هم كما هم
وزوز من ألطف وأطيب وأذكى من قابلت في حياتي .. طبعا انطباعي عنها تولد أولا على المدونات ومن ثم تأصر بعد أن قابلتها عدة مرات خارج نطاق الانترنت ...... وبسبب زوزسيصبح لإحتفال يوم الدستور ذكرى أعمق وأجمل لدي ولدى عائلتي بأكملها "حبووج"....
الله لا يحرمنا من هالصحبة الطيبة ويقوي من تآلف القلوب ............... شكراً زوووووووووووز :))) )


زوروا مدونة عقر بقر لقراءة تغطيتها الفريدة للحفل ولمشاهدة المزيد من الصور

شاكرين لكم يا صوت الكويت ما بذلتموه من جهد
متمنين لكم التوفيق في حياتكم وكل ما فيه مصلحة بلدنا الحبيبة

Friday, November 7, 2008

"القناعة" بقلم بن يانغ الأول ...

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن والاهم إلى يوم الدين


تنفيذا للخطة الخمسية التي تهدف إلى زيادة الحصيلة الثقافية لدى أبنائنا وتطويرا لقدراتهم الكتابية والخطابية
فقد قررنا الآتي:
1- على كل واحد منهم أن يكتب بوستا بين الحين والآخر عن موضوع باختياره, على أن تتم الموافقة على المحتوى من قبل ملاك المدونة.
2- أن لا يتم التصرف بهذا البوست من قبل ين أو يانغ وتكون الحقوق محفوظة بالكامل لكاتب البوست
3- أن لا يتم التعديل عليه لغويا أو قواعديا أو لفظيا
4- لا مانع من التوجيه العام ولفت نظر الكاتب إلى بعض أخطاءه بطريقة غير مباشرة
5- أن يتقبل الكاتب أي تعليق بالنقد بطيب خاطر وبنية الإرشاد والتوجيه وبروح سمحة
6- أن يتقبل الكاتب أي تعليق بالمدح بتواضع شديد وأن لا يتنفخ راسه ويظن أنه فلتة زمانه!!

ملاحظة: نشر الموضوع على المدونة أتى من ايماننا بأنهم سيأخذون الموضوع بجدية أكبر حين يعرفون أنه سيتم عرضه على الملأ.

ما نأمله من الزملاء المدونين المحترمين :
1- مراعاة سن الكاتب ونقص الخبرة
2- أن يتم تشجيع الكاتب بدون المبالغة حتى لا نبتلش بروس من كبرها ما تدش الباب
3- أن لا يتم احباط الكاتب حتى لا تفشل الخطة الخمسية قبل أن تبدأ
4- النقد البناء مرحب به جداً

شاكرين لكم مراعاتكم ومشاركاتكم وحسن تعاونكم مقدماً

موضوع اليوم "القناعة" برعاية مدونة أنا وزوجتي
ونقلا عن قلم ابننا البكر "بن يانغ الأول":-

بسم الله وبالله والحمدلله مالك الملك، مجري الفلك ، مسخر الرياح فالق الإصباح ، ديّان الدين رب العالمين ، وصلى الله على رسوله الأمين حبيب قلوب المؤمنين وشفيع ذنوب التائبين المسمى في السماء أحمد وفي الأرض أبا القاسم المصطفى محمد "ص" ، والصلاة والسلام على أهل بيته الطيبين الطاهرين الميامين وعلى صحبه المنتجبين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين

قال تعالى في كتابه الحكيم :

بسم الله الرحمن الرحيم : " وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى " ( سورة طه آية 131 )

وقال أيضا في سورة النحل :

بسم الله الرحمن الرحيم : "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " ( آية 97 ) صدق الله العلي العظيم

لنتساءل معًا .. هل لدي منزل يأويني ؟ .. هل أصبح وأمسي وجسدي معافى وكل من حولي من أهلي وأحبابي بخير ؟ .. هل لدي ما يسد جوعي ؟ .. هل قوت يومي يكفيني ؟ ..

إن كان جوابك "لا" .. كان الله في عونك .. ولكني أظن أنك بحاجة إلى إعادة النظر في حساباتك .. ولو بقي جوابك بلا .. فإني لا أعتقد بأنك تملك الوقت أو القدرة أو حتى الرغبة لتصفح النت وقراءة هذا الموضوع

فالحمدلله لا شك أننا كلنا لدينا منازل تأويننا .. أهلونا حولنا .. ولدينا ما يسد جوعنا .. فإن كنت تطمع بالمزيد فإعلم عزيزي القارئ بأنك مبتلى بمرض "الطمع" .. وعلاجه "القناعة" ..

نعم "القناعة" دواء طبيعي ليست له أية آثار سلبية بتاتا .. يمكن لأي الشخص الحصول عليه مقابل بعض الخطوات سنعرفها فيما يلي إن شاء الله

أولا لنعرف ما هي القناعة ؟

المتفق عليه عالميا بأن القناعة هي الإكتفاء بقدر الحاجة من أي أمر من أمور الدنيا .

وهي ضد الطمع والحرص

لغويا جاءت القناعة من الإقتناع .. فالقنوع هو المقتنع بأن ما لديه يكفيه ولا يبالي أن يكون لديه المزيد .

قال الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - : كن قنعا تكن أشكر الناس .

لو أننا أعطينا أحد أصدقائنا هدية بلا مقابل .. لنفرض أنه رد علينا "خلينا نقول بالعامية .. بــس ؟؟! وايد عليك !! " .. ماذا ستكون ردة فعلك ؟! .. هل رده صحيح ؟ .. وإن لم يلفظها بل قصدها فقط في قلبه .. لو أنت مكانه ألن تشعر بالذنب حتى بمجرد شعورك بالطمع ؟ وأن هذه الهدية الكبيرة صغيرة في عينك ؟ فما بالك أن يكون هكذا تعاملك مع ربك ! هيهات .. هيهات أن يكون المؤمن هكذا ! .. فالقناعة يا أعزائي شكر ! وأعظم أنواع الشكر كما بين ذلك رسولنا الحبيب ..

أتساءل .. يا ترى الشخص الذي يشكو الفقر .. ما الذي دعاه لذلك ؟ أليس الطمع بالمال ؟ .. فالفقير ليس من ينقصه المال .. بل هو من تنقصه القناعة ، تساؤل آخر .. الكثير منا يحلم بأن يكون لديه كنز من الذهب أو من المال أو من الأكل أو غيره من النعم .. قال رسولنا الحبيب : القناعة كنزٌ لا يفنى " ، فكن قنوعا وسيتحقق ذلك الحلم !

قال الإمام الباقر "عليه السلام" : من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس .

نفتح موضوع جانبي قصير .. ما هو الغنى ؟ .. وكيف تكون غني ؟ حقيقة الغنى هي عدم الحاجة إلى الناس فلا يحتاج ولا يسأل إلا الله .. وهذه صفة القناعة .. فصار القنوع أغنى الناس .

فكما قال الرسول الأكرم : "القناعة مال لا ينفذ"

نشاهد في الأخبار ونسمع ، ونرى صورا كثيرة .. الفقر في أنحاء من العالم يزداد يوما بعد يوم .. أطلب منكم الآن طلب بسيط .. إفتحوا Google Image Search وأبحثوا عن كلمة " Poverty" وشاهدوا من لا منازل لهم ، من ليس لديهم ما يسد جوعهم ..

للأسف أكبر هموم البعض منا اليوم .. هو أن يكون لديه أجمل منزل ، سيارة كشخة آخر موديل ، وغيرها من كماليات دنيوية لا تسمن ولا تغني من جوع

وبالنتيجة تتراكم الديون ، وتحدث سرقات ، وتقع الذنوب .. كل ذلك بسبب "الطمع"

أعزائي .. هناك أناس يريدون "قطرة من الماء" .. قطرة واحدة فقط !! هل تتخيل ؟ وانا وأنت وغيرنا لا يعجبه حاله .. ونريد أن نكون مثل الأمير أو الملك نعيش هنيئا مريئا لدينا قصور ولنا ما نشتهيه من الطعام .. ألا يجب أن نخجل من ربنا ؟ .. فضلنا على الكثير من خلقه .. ورزقنا وأنعم علينا بنعمة الأمان ونعمة العافية ..

فلنكن قنعين ولنشكر الله ولا ننظر إلى من هو فوقنا

عن الإمام الصادق – عليه السلام - : إنظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك في القدرة ، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك .

لنفرض أنك تعيش كل يوم وليس لديك إلا كأس من اللبن وثلاث حبات من التمر وما تشتهيه من الماء .. فوالله يكفي ولا تحتاج إلى مزيد .. فإن طمعت بالمزيد ثق بالله لو أحضرنا لك كل أشهى الأطباق وأفضل الموائد .. فلن تقنع !

في الرواية شكى رجل إلى الصادق "ع" أنه يطلب فيصيب ، ولا يقنع ، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه وقال : علمني شيئا أنتفع به . فقال الصادق "ع" "إن كان ما يكفيك يغنيك ، فأدنى ما فيها يغنيك ، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك ، فكل ما فيها لا يغنيك"

بعد ما سبق وأعلم أنه لا يفي القناعة حقها .. فلنتعرف على أبرز نتائج القناعة ؟

أولا : العزة والكرامة

الإمام علي "ع" : ثمرة القناعة العز.

يحكى أنه كان هناك فقير ولديه رغيف من الخبز .. مر بقرب غني ولديه ما يشتهيه المرء من الطعام ، فطلب منه هذا الفقير أن يعطيه قليلا مما عنده ، فرد عليه الغني قائلا : إن لمعت حذائي بلسانك فلك كله ! .. والعجيب أن هذا الفقير ذلّ نفسه ولمع حذاء آدمي مثله .. من أجل المزيد من الطعام .

فالحمدلله على نعمة العقل والقناعة

ثانيًا : صلاح النفس

عن الإمام علي "ع" قال : أعون شيء على صلاح النفس القناعة .

كما ذكرت سلفا أن الطمع هو غالبا ما يكون من الأسباب الرئيسية للإقبال على الذنوب ، فمثلا .. لا يسرق سارق لديه ما يشبعه إلا لطمعه في المزيد من الطعام أو المال ، والقناعة لا تعين على تجنب الحرام فحسب بل القناعة تعين على العزوف عن المكروهات كذلك .. فعلى سبيل المثال الإنسان يحتاج 7 إلى 8 ساعات تقريبا من النوم يكفيه ..

فلا أستطيع أن أقرر أن أنام يومي الخميس والجمعة لمدة 48 ساعة لتغنيني عن التعب لمدة إسبوع .. وإنما كل يوم بيومه ! .. والمعروف أن كثرة النوم صفة مذمومة ومنهي عنها ، عندما تكون لديك القناعة بأن 7 أو 8 ساعات تكفيك حينها ستعزف عن الإستمرار في النوم .. والطمع في المزيد من الراحة !

ثالثا : راحة البال والجسد .

عن الإمام الحسين "ع" : القنوع راحة الأبدان .

وعن الإمام علي "ع" : القناعة أهنأ عيش.

من يقنع بما لديه ليس هناك ما يشغل باله ولا يتعبه ، فمن الطريف أن نرى بعض الأشخاص الذين يطمعون بشيء معين كمن لديه سيارة مثلا بها مميزات معقولة وكافية .. حين يمر بقرب أحد لديه سيارة أفضل من سيارته.. هنا يطمع بتلك السيارة وتتولد لديه الغيرة فيرهقه كثرة التفكير .. ويضيع وقته فقط في البحث عن كيفية إقتناء السيارة .. كل يوم وآخر يدخل موقع السيارة الرسمي ليرى التحديثات .. وقبل أن ينام يستغرق ساعة يتخيل نفسه في تلك السيارة .. إلخ

والناتج أنه خسر الكثير ولم يربح شيء !

أفتح قوس هنا وأقول .. ( ما فيها شي أني أتمنى يكون عندي شي معين ينفعني .. أو شي أحسن من الي عندي بحيث أنه ما يأثر علي .. ولكن المشكلة أني أقضي أغلب أوقاتي بس عشان أوصل لهذا الشي وأنا عندي ما يكفيني )

رابعا : حساب يسير يوم القيامة .

عن الرسول "ص" : أقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب

وعن الصادق "ع" من رضي من الله باليسير من المعاش رضي الله عنه باليسير من العمل

تأمل .. بمجرد أن تكون قنوعا .. يتقبل المولى منك اليسير من العمل .. ما أعظم رحمة الله وفضله على عباده .. هو الذي يجازي الحسنة بعشر أمثالها ولا يجازي السيئة إلا بمثلها .

---

أختم بقصة جميلة ..

يقال بأن الخليفة عين واليا على حِمصْ (بكسر الحاء وسكون الصاد عشان بعض الناس لا يقولونلي قلتها "حمّص" الأكلة اللبنانية ههههه )

فبعد فترة من الزمن شكاه الناس إلى القاضي .. فطلب من الوالي أن يلتقيه عند دار القضاء بحيث لا يراهم أحد ..

فقال له القاضي يا والي يشكو الناس أنك تتأخر عن خروجك من المنزل فتتأخر عن الوصول للعمل .

رد عليه قائلا : نعم صحيح .

فأكمل القاضي : ويقولون أنك موجود في النهار غائب في الليل

رد عليه : نعم أيضا صحيح .

تابع القاضي قائلا : أما الشكاية الثالثة أنك تغيب أحد أيام الإسبوع ليله ونهاره

رد عليه الوالي - بكل ثقة وقناعة - : نعم أيها القاضي ..

بالنسبة لتأخر خروجي من المنزل فإنني إقتسمت أعمال المنزل مع زوجتي فصار من نصيبي الخبز .. فأتأخر بسببه حيث يختمر العجين لأخبزه .. وإني أشرع بذلك بعد صلاة الفجر .. فأتأخر بعض الشيء عن الوصول لدار الإمارة

أما غيابي في الليل .. فإنني قسمت وقتي بين الناس والباري ، فأعطيت جهدي للناس طوال النهار .. وسكن قلبي لله عندما تغفو أعين الناس .. أملا أن أجد علاقة مع الله تعينني على قضاء حوائجي .

أما اليوم الذي لا أخرج فيه أبدا فسببه عدم إمتلاكي ملبس آخر .. فأضطر البقاء في الدار إلى أن تنتهي زوجتي من غسل جميع ألبستي وبما أن الجو بارد في حِمصْ فأضطر ملازمة المنزل حتى تجف الملابس.

عندها تعجب القاضي وأمنحه جائزة وقال له : إرجع إلى عملك مؤيدا منصورا .

فلما رجع الوالي قال للمؤذن أن ينادي بالناس بأن الوالي أصبح ثريا .. فحضر الناس وكل أخذ نصيبه من المال .. فسار الوالي إلى منزله مع ما بقي من المال .. فقالت له زوجته لمَ لا تشتري به خادمة تعينني حتى لا يشكوك الناس مرة أخرى .. فقال إن لهم موضعا آخر .. فجاء بعد يوم فقيرا إليهم وتصدق عليه بهذا المال

فلما سألته زوجته رد عليها قائلا .. إن عملنا في الدار سيؤول إلى زوال .. وأما الصدقة تبقى ثابتة وباقية عند الله .

موضع الشاهد ربما هناك من يقول بأن هذه القصة أقرب إلى الصدقة من القناعة ..

أرد قائلا .. ما الذي دعاه ليتصدق أصلا ؟ أليست القناعة ؟ ;)

لو شخصا غير مقتنع .. لذكر للقاضي بأنه فقير ومحتاج .. ولكن القناعة جعلته يتكلم بكل ثقة بأن هذه حياتي وأنا مقتنع بها ولدي القدرة والحمدلله ..

وبالنسبة للصدقة أيضا .. فلو لم يكن الوالي قنعا بما لديه لما تصدق بالأساس .. فالصدقة هنا جاءت نتيجة قناعة الوالي بأن ما لديه يكفيه وأن الفقير بحاجة إلى المال أكثر منه

فقد نظر إلى من هو دونه!!

في الختام أقول إنظروا إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .. كيف كان يعيش وقوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده

رزقنا المولى وإياكم القناعة والحمدلله رب العالمين .

وأعتذر سلفا لكتابتي المتواضعة بينكم . ونسألكم الدعاء

___________

مصادر البحث :

التفسير المعين - لمؤلفه محمد هويدي

أخلاق أهل البيت عليهم السلام - لمؤلفه السيد محمد مهدي الصدر

الأخلاق والآداب الإسلامية – لمؤلفه عبدالله الهاشمي

الميزان في تفسير القرآن - لمؤلفه العلامة السيد محمد حسين الطبطبائي

تقريب القرآن إلى الآذهان – لمؤلفه السيد محمد الحسيني الشيرازي

وكالة يقولون .