بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه الأبراركان يا ما كان في سالف العصر والزمان ..
زمن راح وولى ............ (إييييييه الأيام تجري) ... المهم ..
يا محفوظين السلامة ... أيام الثانوية كانت مدرستي لمادة الكيمياء (أبلة س تيربو) مثال في الأخلاق والأدب في تعاملها مع الجميع , كانت إنسانة هادئة ورقيقة وفاهمة, وكان لها اسم معروف في مجال تخصصها وقد قامت بكتابة العديد من البحوث والمناهج الدراسية التي أشاد بها الجميع .... الكل كان يضرب فيها المثل في الإلتزام بالحضور والتحضير والتمسك بالدين والتعامل الراقي .... ولكنها كانت فاشلة فشل ذريع بالتدريس العملي ... فاشلة مع مرتبة الشرف !!!! نظرياً كانت ممتازة ... ولكنها كانت على درجة من الفشل العملي بحيث أن فصلنا كان يحتوي على أكبر عدد للمتفوقات دراسياً ومع ذلك وبعد مرور شهرين من بداية الفصل الدراسي الأول, لم تكن في الفصل طالبة لم تسجل في فصول التقوية أو في معهد خارجي أو تأخذ دروس خصوصية !!!! استسلمنا للأمر الواقع بأننا لن نحقق الإستقرار الدراسي بمادة الكيمياء فاتخذنا من حصتها فرصة لمتابعة بقية المواد بوضع كتاب داخل كتاب الكيمياء وندرس منه !! أو لممارسة الهوايات من رسم وغيره .... أضف إلى ذلك شلة الأنس الجالسة في الصفوف الخلفية وما يقومون به من أعمال مزعجة وتشويش على الصف ... للأسف الشديد لم تكن لدى (أبلة س تيربو) قوة الشخصية اللازمة للتحكم بالطالبات ... كان أدبها وحياؤها زيادة حبتين ... العديد منا وللأسف لم يتأسس بشكل جيد بمادة الكيمياء مما أثر على مستوى التحصيل العلمي وبالتالي طموحاتنا وآمالنا المستقبلية آنذاك.
في نفس الفترة الدراسية كان لدينا مدرسة فيزياء نابغة عملياً ونظرياً وكانت ذات خلق ودين معقول ظاهرياً وأضيف على ذلك ثقافتها العامة... ولكن ........
في أول يوم دراسي لنا قررت (أبلة ف) أن تتعرف علينا ونتعرف عليها وكان ثاني سؤال بعد ما إسمك !! وين يشتغل أبوج؟ ما عجبني سؤالها .. المهم يوم جاوبتها طلع الوالد يشتغل في مكان ما يستهويها ... وبعد فترة من الزمن قمنا نلاحظ أن 3 فلانات من الطالبات كانوا يحصلون على امتيازات ومعاملة خاصة ... مثال على ذلك الإمتحان القصير من المفترض مدته 5 - 10 دقائق إذا هالجم فلانة خلصوا حتى لو بـ 4 دقائق تطلب (أبلة ف) من الجميع وضع الأقلام وانتهاء الوقت ولكن لو أخذوا وقتاً أطول حتى لو امتد أكثر من 20 دقيقة تتظاهر (أبلة ف) بأنها لم تلاحظ الوقت وتتركنا نكمل الحل .. المشكلة كلنا نكون مخلصين إلا هالثلاثة أو واحدة منهن ... بس لين حبتك عيني ولا مصلحتي ماكو فرق ........
وعلى امتداد السنة الدراسية كان في فرق بالمعاملة والتصحيح والعلامات وشرح منفرد للدروس الصعبة وغيرها الكثير لأن آباء هؤلاء كانوا يشغلون وظائف تحقق من خلالها أبلتنا مصالحها وتصل لغاياتها ... ومن خلال بحث أبلة ف عن مصلحتها والتفرقة في المعاملة ظُلمنا في العلامات ولم ننهل من بحر علمها العميق ولم نستفد منه كما استفاد غيرنا ...
في مادة (skeletal anatomy) أعتقد الترجمة تشريح الهيكل العظمي أو التشريح البنيوي؟! كنت على أيامها أدرس بالخارج وكانت مدرستي (Pat) من الأساتذة المخضرمين في الجامعة وكان لها احترامها لمكانتها العلمية... وكانت على درجة عالية جدا من الثقافة والمعرفة والعلم.. من درجة نبوغها في المادة وتخصصها فيها إن بامكانك وضع أي عظمة من جسم الإنسان بيدها وهي مغمضة وتقول لك أي عظمة وإن كانت من اليمين أو اليسار " شفناها بعيونا" ما كان في شي يصعب عليها .... ونأتي لـ ولكن ............. كانت إنسانة معقدة ومتأزمة وعنصرية ومفلسة من الأخلاق !!!! كانت تغلط على شخص الطالب وتحبط من عزيمته ..مرة غلطت طالبة وصرخت فيها "أنتي شنو غبية؟! "
لم يشتكيها أحد من الطلبة في بداية الدراسة فالكل كان يريد أن ينجح بالبرنامج .. فقد كان من الصعب الدخول فيه ....
فتحملها الجميع لأجل مستقبله ...
كان لا يخلي إمتحانها من الأخطاء وذلك لمحاولتها جعله صعباً ومعقداً ...
كنا طالبتين عربيتين ومسلمتين وكنا هدف لكل كلمة مسمومة عنصرية تخرج من فمها " والله أزِّمَتني" ولكني صمدت كورسين معاها !!! وكنت أحصل على أعلى العلامات تحدي لها !!!!! كانوا بقية أعضاء التدريس على خلافات دائمة معها ...طفح الكيل فاشتكيتها إلى إدارة الجامعة وبعدها قامت أستاذة زميلة برفع قضية عليها بسبب عنصريتها .. وبالأخير فصلت بسبب شخصيتها السيئة وما سببته من إساءة للجامعة ككل وبعد أن ارتفع عدد الشكاوي وعدد الطلبة المنسحبين من البرنامج بسببها بالإضافة إلى القضايا العنصرية.. ..
ثلاث أمثلة لمدرسين وأشخاص حقيقيين صادفتهم في حياتي وكان لهم دور كبير فيها.. الثلاثة يملكون خبرة لا يستهان بها في تخصصاتهم وبرعوا بها ونالوا الإشادة عليها
ولكن الأولى لا تملك القدرة على إيصال المعلومات التي لديها ولا على فرض شخصيتها على الرغم من أخلاقها الطيبة.
والثانية وضعت مصالحها نصب عينها وقامت بالتفرقة والمحاباة على أساس المصلحة .
والثالثة أساءت لوظيفتها والجامعة التي عملت بها لأكثر من 20 سنة وأضاعت مستقبل العديد من طلبتها بسبب عنصريتها وطائفيتها وتعقيدها للأمور.
قد يبرع الشخص في تخصصه ولكنه يحتاج إلى شخصية قوية وثقة بالنفس تعينه على مسك زمام الأمور .. ويحتاج إلى أن يضع المصلحة العامة قبل مصالحه الشخصية ليحقق النجاح ويؤدي عمله على أكمل وجه.. وأن يتخلى عن عنصريته وطائفيته ليحقق المساواة ويطبق العدالة فلا يُظلَم أحد, يحتاج إلى الوعي والرؤية والضمير الحي سواء كان مدرس يعتمد على أداؤه مستقبل طلبة معدودين أو نائب في مجلس أمة يعتمد على أداؤه مستقبل دولة بأجيالها ......................
هذه وجهة نظري البسيطة بالنسبة للفرق بين تخصص الشخص وبين أداؤه وهويته وأثرهما ...... استبدلوا كل من المدرسات في النماذج أعلاه بنائب.... والصرح التعليمي بالمجلس ...ومستوى التدرس والعطاء بالأداء والتعاون في المجلس ... والطلبة ومستقبلهم بالشعب ومستقبل البلد .. وستتضح الرؤيا ........
لنتذكر حين ننتخب بأن نختار من أجل مصلحة الكويت ... بأن نختار من هو الأفضل لأجيالنا الحاضرة والقادمة....
حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم ووفقكم إلى ما فيه الخير لكم ولأحبابكم
على الهامش:
-" سبب تسميتها بأبلة( س تيربو) : كانت ماشاءالله أسرع مُدرسة بالمدرسة !!! قبل لا يطق جرس الحصة اللي قبل حصتها نلاقيها عند الباب!! الناس تطبع 100 كلمة بالدقيقة على الكيبورد هي تكتب 200 كلمة بالدقيقة على اللوح.. أعتقد كافي :)) "
-"فضلت أن أسرد الموقف الثالث من حياتي خارج الكويت, حتى لا أضطر إلى سرد موقف طائفي أو عنصري يضايق أحد أو يتسبب في فتنة بدون قصد أو عمد"


