بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاهم إلى يوم الدين
المشهور بين العلماء أن سيد الأوصياء أمير المؤمنين (ع) ضرب بيد أشقى الناس إبن ملجم المرادي, في الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة عند الفجر, وفاضت روحه الشريفة إلى رياض القدس والجنان بعد ذهاب ثلث الليل من ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان الكريم, وكان عمره الشريف آنذاك ستا وستين سنة.
وقد أخبره رسول الله (ص) مرارا عن استشهاده على يد إبن ملجم .
وقد سئل (ع) حين مرة : إن إبن ملجم يقتلك فلم لا تقتله؟.
فرد عليه السلام :" إن الله تعالى لا يعذِب العبد حتى يقع منه المعصية"
في طريقه (ع) إلى صلاة الفجر كان يشد أزره ويقول:
أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت اذا حلَ بناديكا
ولا تغتر بالدهر وان كان يؤاتيكا
كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا
.
وبعد أن قام إبن ملجم بضرب الإمام علي بن أبي طالب (ع) على رأسه الشريف , جاء إليه إبنه الحسن عليه السلام , وكانوا قد قبضوا على إبن ملجم.. وأتوا به إلى الإمام.
فقال له الإمام علي (ع) وهو ينزف وبإنكسار صوت:
"يا هذا لقد ارتكبت أمرا عظيما وخطئاً جسيما, أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا, فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي, وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة؟ ولكن رجوت بذلك الإستظهار من الله تعالى وعل أن ترجع عن غيك, فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء."
ثم التفت إلى إبنه الحسن (ع) وقال له : " ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه, وأحسن إليه وأشفق إليه, ألا ترى الى عينيه قد طارتا في أم رأسه. وقلبه يرتجف خوفا ورعبا وفزعا".
ر د عليه الإمام الحسن (ع) : "لقد قتلك وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق فيه؟"
قال له الإمام علي (ع): " نعم يا بني !! نحن أهل البيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا كرما وعفوا , والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته, بحقي عليك أطعمه يا بني مما تأكل, واسقه مما تشرب, فإن أنا متُ فاقتص منه ولا تحرقه بالنار, ولا تمثل بالرجل, فإني سمعت رسول الله (ص) يقول:" إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور"
وإن أنا عشت فأنا أولى بالعفو عنه, وأنا أعلم بما فعل به, فنحن أهل البيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا عفواوكرما".
السلام عليك يا أمير المؤمنين حين ولدت, وحين استشهدت, وحين تبعث حيا
.......................
هذا خلق رسول الله (ص) وهذا خلق أهل بيته (ع) خلقهم من خُلقه..
فأين نحن من خلقهم وعلمهم وامتثالهم لأوامر الله والعمل بدينه الحق..
أين نحن مما تركه لنا رسول الله (ص) من إرث عظيم.....
أين تطبيقنا لأبسط تعاليم ديننا !!
لكل من ينادي بالعدل والعدالة ....التي عُمِيَت
لكل من يطالب بالوحدة والمساواة ...التي وُئِدَت
لكل من يطالب بالخلق والأخلاق .... التي ضُيِعَت
الكل ينادي بالتطبيقات والأخلاقيات الإجتماعية والإنسانية المفقودة منا.... ويطالب باسترجاع وإحياء أمور هي من أساس ديننا الحنيف ..
أقول لي ولكم .. هل توقفنا لنسأل أنفسنا ما الذي حصل؟؟ وكيف آل بنا الوضع إلى ما هو عليه الآن؟!؟
لقد أخطأنا خطئا جسيما حين ابتعدنا عن خلق وتعاليم وسيرة سيدنا محمد (ص) وسيرة أهل بيته الأطهار..
فإن كلامهم نور وعلمهم نور وأفعالهم نور وكله من نور نبينا المصطفى (ص)
هذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ... إنه يأمر بالرفق بقاتله والعدل إليه . وإنها لمكارم الأخلاق...
أفلا نتعظ من سيرهم جميعا (ع)؟!؟
ألا نفيق ونتخلق بخلقهم وأخلاقهم (ع)؟!؟
ما علينا سوى أن نفتح كتابا ونقرا أحاديثهم بعقولنا...
وندرس سيرتهم بقلوبنا وسنرى تأثيره بالتأكيد على حياتنا وعلى من حولنا...
وستتولد لدينا البصيرة التي ستقودنا إلى إنتشال أنفسنا ومجتمعنا من الضياع والتخبط ومن الإنحدار الذي نسير إليه.
إنه لا تعمى الأبصار بل تُعمى القلوب التي في الصدور ......
اللهم أصلح لنا نفوسنا وأنر قلوبنا
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا إجتنابه.
..
عظم الله أجورنا وأجوركم
ورحمنا وإياكم
وغفر لنا ولكم ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .
وتقبل الله صيامكم وقيامكم وطاعاتكم.
..........
"اَللّـهُمَّ اِنّي اَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا اَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً، وَلا اَصْرِفُ عَنْها سُوءاً، اَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي، وَاَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتي، وَقِلَّةِ حيلَتي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَني فَاِنّي عَبْدُكَ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ الضَّعيفُ الْفَقيرُ الْمَهينُ، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْني ناسِياً لِذِكْرِكَ فيـما اَوْلَيْتَني، وَلا لاِِحْسانِكَ فيـما اَعْطَيْتَني، وَلا آيِساً مِنْ اِجابَتِكَ وَاِنْ اَبْطَأَتَ عَنّي، في سَرّاءَ اَوْ ضَرّاءَ، اَوْ شِدَّة اَوْ رَخاء، اَوْ عافِيَة اَوْ بَلاء، اَوْ بُؤْس اَوْ نَعْماءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ ."